مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
173
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
في صحيحة الحلبي عن هشام بن سالم وعلي بن النعمان عن ابن مسكان جميعاً عن أبي عبد اللّه عليهالسلام أنّه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعدّه ، فيكال بمكيال ، ثمّ يعدّ ما فيه ، ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك العدد ؟ قال : « لا بأس به » « 1 » . فالظاهر من السؤال أنّ السائل اعتقد عدم جواز البيع جزافاً ، وأنّه كان من المرتكزات عنده وعند العرف ، ولذا سأل عن جواز الكيل في المعدود ، وقد قرّر الإمام عليهالسلام اعتقاده ، ولم ينبّه على جواز البيع جزافاً كما نبّه على جواز البيع بالكيل في المعدود ، فيعلم من ذلك عدم جواز البيع جزافاً « 2 » . وأمّا الجهة الثانية - أي اعتبار الكيل أو الوزن في المكيل والموزون - فالمشهور عندنا هو اعتبار الوزن أو الكيل في المكيل والموزون « 3 » ، فلو باع جزافاً لا يصحّ حتى مع عدم الغرر . وتدلّ عليه الروايات المعتبرة : منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام أنّه قال في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلًا بكيل معلوم ، وأنّ صاحبه قال للمشتري : ابتع منّي من هذا العدل الآخر بغير كيل ؛ فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ، قال : « لا يصلح إلّا بكيل » ، وقال : « وما كان من طعام سمّيت فيه كيلًا فإنّه لا يصلح مجازفة ، هذا ممّا يكره من بيع الطعام » « 4 » . والظاهر منها أنّه لا يجوز البيع في المكيل والموزون مجازفة . وقد أشكل على هذا الدليل بأنّ الاستدلال بالفقرة الأولى ينافيه ما دلّ من النصّ « 5 » والفتوى « 6 » على جواز الاعتماد على إخبار البائع عن المقدار ، مع أنّ عبارة ( لا يصلح ) أعمّ من المنع ، كما أنّ الاستدلال بالفقرة الثانية « وما كان من طعام . . . » يتوقّف على كون قوله عليهالسلام : « سمّيت فيه كيلًا » ؛ بمعنى كونه مكيلًا وهو غير ظاهر ، بل المحتمل كون المراد منه شراءه بعنوان المكيل ، فلا يدلّ على وجوب الكيل كلّية ، مع أنّ لفظ ( الكراهة ) و ( لا يصلح ) أعمّ من الحرمة . ويمكن الإجابة على منافاة الفقرة الأولى لما دلّ على جواز الاعتماد على البائع في إخباره بأنّ تصديق البائع وإن كان مسلّماً في الروايات والفتوى ، ولكن ذلك إنّما يكون إذا أخبر عن الكيل بأن يقول : ( أنا كلت ذلك ) ، كما هو المتعارف في الأسواق لتسهيل البيع ، لا الإخبار بالمتاع بالجزاف والبناء على الحدس عن
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 348 ، ب 7 من عقد البيع ، ح 1 . ( 2 ) انظر : نهج الفقاهة : 667 . مصباح الفقاهة 5 : 339 . البيع ( الأراكي ) 2 : 266 . ( 3 ) انظر : مفتاح الكرامة 13 : 21 - 26 . ( 4 ) الوسائل 17 : 342 ، ب 4 من عقد البيع ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 17 : 343 ، 344 ، 345 ، ب 5 من عقد البيع ، ح 1 ، 3 ، 4 . ( 6 ) انظر : مفتاح الكرامة 13 : 40 .